شيخ محمد قوام الوشنوي
21
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وروى البخاري « 1 » باسناده عن أبي حازم عن أبيه : أنّ رجلا جاء إلى سهل بن سعد فقال : هذا فلان لأمير المدينة يدعو عليّا عند المنبر . قال : فيقول ماذا ؟ قال : يقول له أبو تراب ، فضحك فقال : واللّه ما سمّاه إلّا النبي ( ص ) ، وما كان له اسم أحبّ إليه منه ، فاستطعمت الحديث سهلا وقلت له : يا أبا عباس كيف ذلك ؟ قال : دخل علي على فاطمة ثم خرج فاضطجع في المسجد ، فقال النبي ( ص ) : أين ابن عمك ؟ قالت : في المسجد ، فخرج إليه فوجد رداءه قد سقط عن ظهره وخلص التراب إلى ظهره ، فجعل يمسح عن ظهره فيقول : اجلس يا أبا تراب ، مرتين . وروى مسلم أيضا باسناده عن سهل بن سعد انّه قال : استعمل على المدينة رجل من آل مروان ، قال : فدعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم عليّا ، قال : فأبى سهل ، فقال له : أمّا إذا أبيت فقل « لعن اللّه أبا تراب » فقال سهل : ما كان لعلي اسم أحبّ إليه من أبي التراب وإن كان ليفرح إذا دعي بها . فقال له : أخبرنا عن قصّته لم سمّي أبا تراب . قال : جاء رسول اللّه ( ص ) بيت فاطمة فلم يجد عليّا في البيت ، فقال : أين ابن عمّك ؟ فقالت : كانت بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج فلم يقل عندي . فقال رسول اللّه لإنسان : أنظر أين هو ؟ فجاء فقال : يا رسول اللّه هو في المسجد راقد ، فجاءه رسول اللّه ( ص ) وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقّه فأصابه تراب ، فجعل رسول اللّه يمسحه عنه ويقول : قم أبا التراب ، قم أبا التراب . وهكذا رواه صاحب التاج الجامع للأصول ( ج 3 / ص 338 ) باسناده عن سهل بن سعد وروى محب الطبري في الرياض النضرة ( ج 2 / ص 188 ) عن سعيد قال : أمر معاوية سعدا أن يسبّ أبا تراب . . . الخ . تتمّة الغزوات والسرايا على الإجمال قال ابن هشام « 2 » : قال ابن إسحاق : ولم يقم رسول اللّه ( ص ) بالمدينة حين قدم من غزوة
--> ( 1 ) صحيح البخاري 5 / 23 . ( 2 ) السيرة النبوية 2 / 251 .